السيد كمال الحيدري

27

شرح كتاب المنطق

التالي : - كلّ إنسان - حيوان كلّ حيوان - جسم كلّ إنسان جسم . ولهذا قال [ وإنّما يكون كذلك ] أي إذا كان الاعتقاد الثاني لا يمكن زواله ، والجزم لا يزول ولا ينفكّ [ إذا كان ] ذلك الجزم والاعتقاد الثاني [ مسبّباً عن علّته الخاصّة الموجبة له ] أي للاعتقاد الثاني بعدم إمكان زوال الاعتقاد الأوّل الذي هو عدم النقض . [ فلا يمكن انفكاكه ] أي المُسبَّب [ عنها ] أي عن العلّة ، لأنّه مع تحقّق العلّة التامّة ، يستحيل تخلّف معلولها عنها بالضرورة ، كما ذكرنا مراراً وقرأتم في الفلسفة . [ وبهذا يفترق عن التقليد ] أي من هنا يتّضح الفرق بين اليقين الحاصل بالاستدلال وبالعلّة الموجبة له ، وبين اليقين الحاصل عن التقليد ، لأنّ التقليد لا يوجد معه الاعتقاد الثاني . فإنّك إذا قلّدت الغير ، يحصل لك جزم بثبوت المحمول للموضوع فقط ، ولا يحصل لك اعتقاد بأنّ المحمول لا يمكن سلبه وانتزاعه عن الموضوع . وعلى فرض حصول الاعتقاد الأوّل والثاني ، أي الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، والجزم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع ، ولكنّه جزم قابل للزوال ، لأنّك في الجزم الثاني تابع للغير [ لأنّه ] أي التقليد [ إن كان معه اعتقاد ثانٍ ] بأنّ ذلك المعتقد به ، لا يمكن نقضه . أو فقل : يستحيل انفكاك المحمول عن الموضوع [ فإنّ هذا الاعتقاد يمكن زواله ] فالعنصر الثاني غير موجود فيه ، وهو ما عبّرنا عنه بأنّه لا يمكن زواله [ لأنّه ليس عن علّة توجبه بنفسه ] لأنّ اليقين في المنطق الأرسطي - كما ذكرنا - يحتاج إلى ركنين أساسيين : الأوّل : ثبوت المحمول للموضوع ، والثاني : استحالة انفكاكه عنه . والركن الأوّل علم مركّب من ثبوت المحمول للموضوع ، واستحالة انفكاكه